محمد علي سلامة
104
منهج الفرقان في علوم القرآن
واستدل بعض المجوزين على الوقوع بأن آية الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا وصية لوارث ) . ورد بأن هذا غير متواتر فلا ينسخ ، وأجيب بمنع عدم تواتره للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . واستدل المانعون بما يأتي : - أولا : قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها « 1 » ووجه الدلالة أنه تعالى يقول ( نأت ) فقد وصف نفسه بأنه هو الذي يأتي والسنة من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا من قبل الله تعالى وأنه تعالى يقول ( بخير منها أو مثلها ) والسنة ليست خيرا من القرآن ولا مثله فوجب ألا ينسخ القرآن إلا القرآن . ويجاب بأن السنة من قبل الله كالقرآن إلا أنها وحى لا يتلى كالقرآن كما سبق بيانه وقوله ( نأت ) دال على السنة أيضا وأن المراد الخيرية في الحكم لا في اللفظ إذ من المعلوم أن ألفاظ القرآن لا تفاضل بينها من حيث اللفظ ، والنسخ إنما يتعلق بالأحكام وقد يكون الحكم الناسخ من السنة أصلح من الحكم المنسوخ من القرآن بأن يكون أكثر ثوابا أو أخف أو أيسر وهلم جرا . ثانيا : قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 2 » وجه الدلالة أنه نفى في الآية جواز تبديله من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنسخ تبديل فقد انتفى جوازه . ويجاب بأن الكلام ظاهر في الوحي بأن يضع ما لم يوح به إليه مكان ما أوحى به إليه لا في الحكم ولئن سلمنا أنه في الحكم فالمنفى في الآية أن يكون التبديل من تلقاء نفسه والسنة ليست من تلقاء نفسه بل بوحي من الله تعالى . القسم الثالث : نسخ السنة بالقرآن وهذا النوع نقل عن الشافعي في إحدى روايتيه منعه كالذي قبله وقال بجوازه الجمهور من المتكلمين والفقهاء وبوقوعه شرعا . واستدلوا على جوازه بمثل الاستدلال في النوع الثاني وأنه لو امتنع لكان لغيره لا لذاته لكن التالي باطل وبيانه مثل ما تقدم . واستدل على الوقوع بأمور منها : -
--> ( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) يونس : 15